الشيخ أحمد بن علي البوني

397

شمس المعارف الكبرى

حجر ونبات ومعدن ولسنا نريد الكيميا وإنما نريد كيمياء السعادة ، فالشعشعاني هو 231 ، والنوراني هو 461 والممتزج هو 380 ، فمن جمع بين النوراني والشعشعاني والممتزج ، وألقى منه على أسرب الجهل جزأ قلبه إلى جواهر الباطن وعلى كبريت الشهوة أزال نار احتراقها ، وعلى قلعي المعاصي قلبه إلى سر الطاعة ، فيكون إكسير الوجود على زيبق الانحلال عقده سريعا ولما كان العلم الصناعي مجموعا عند الإلقاء لأنك إذا ألقيت وزن القدر المعلوم أحلتها عن طبعها ، ولن تصل إلى رتبة حق الجلال ، وإن ألقيت القدر المعلوم القلب من غير باطنها إلى عين حقيقتها لذلك العلم الرباني ومعرفة الحق العلي ، إن قابلت الأجسام بغير احتيالها بلا شك منه اضمحلت وهلكت وإن ألقيت عليها القدر المعلوم انقلب من عين باطنها إلى عين حقيقتها لذلك العلم الرباني ومعرفة الحق العلي ، فهذه كيمياء السعادة ، والغنى الأكبر والدر الأزهر أراني اللّه طريقتها وحقيقتها . والوجه السادس وهو الفيض الإرادي على جوهر المعدنيات . ولما كان الغيب العلي مختلف المراد كما تقدم ، واختلافه لظهور الأنواع والأجناس في العلم المحاط من العلم المحيط لتباين الحكمة ، واختلاف العلوم بحقائق الأشياء المتناهية والدار الآخرة غير متناهية ، وجب أن يكون لكل عالم دار ، ولكل دار عالم فالمتناهي للمتناهي ، والمطلق للمطلق فلذلك كان اختلاف ارتفاع العلويات وانخفاضها ليد العالم المعدني ، فبدأ الظاهر منه والظاهر منها والمنكدر بالمنكدر ، فمن ظاهرها الذهب والورق وهما لا يتغيران ، ومن سواهما لزمه التغيير فمن قربت في بعيده ومن بعيده وهو آخر درجة الكرسي ، فالذهب لونا من 321 ، والورق من 461 ، والأسرب من نورهم والحديد من نور ح م ر ، والزهرة من نور ع ع ع والزيبق من نور م م ح ، والقلعي من نور ع ح ا ح ع ح ، وجميع أنوار الكراسي المتصلة بالمعدنيات وهذه أيضا كشف المعدنيات على التفصيل ولما كان النبات مختصا بالنور الأعلى كانت المعدنيات مختصة بالإرادة المحيطة . وقد شبه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله « معادن كمعادن الذهب والفضة أعني بذلك المؤمنين والعارفين » وسكت عما سواهم لأنهم كمعادن الرصاص والحديد وغيرهما من المعادن ، وإنما سكت صلى اللّه عليه وسلم عنهم لأنهم لم يدخلوا دائرة التطهير الإيمانية ، فلذا كان تصرف المحسوسات بوجود المعدنيات ، فالنباتات إلى المعدنيات ، ولذلك كانت النباتات مفتقرة إلى الإيمان بالمعدنيات ، بل متصرفة في إيمان النباتات والأجسام المركبة قائمة بأسرار النباتات لا بأسرار المعدنيات ، إلا أن في المعدنيات سر الإرادة العلوية فيما وقع النفع به والمحبة له وإلا لا قوة بينه وبين العدم لأن العدم سكون محض ، ففيه إشارة لقوله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً فالحجارة إشارة إلى وقد النار والاختلاف ، والحديد إشارة لقهر السلاسل والأغلال التي ترصد في عالم الجزاء ، أعني جهنم ، أعني التراكيب ، أعني الجسم الترابي تطمح آماله العالم الملكوتيات لا يشرح ذكره في اللطائف العلويات ، ولا يسمح له الكشف للأنوار الغيبيات ، بل جمد جمود الجماد ووقف على حرف النفاد ، وظن أنه لا طريق يدرك بها العلويات ، ولا لطيفة يشهد بها شموس الملكيات ، فمن تبدى استحوذ لقيام القوة المسيحية على صورة النفس البشرية أنكر العلوم الكثيفة ، وتغلغل في البحار الحسية ، ونسي ما منه بدا وما به اعتدى ، ونسي الملكوتيات السماوية والآيات الأرضية التي أنزل اللّه على خليله إبراهيم بقوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ